المنشورات الحقوقية الورقية

قرارات محكمة التمييز المدنية لسنة 2018

قرارات  محكمة التمييز المدنية لسنة 2018
العنوان قرارات محكمة التمييز المدنية لسنة 2018
المؤلف مركز الأبحاث والدراسات القانونية صادر بخاصة المحامي راني صادر ونجيب عبد النور وايلي بيطار
تقديم تمييز-قرارات قضائية-قانون مدني-قانون تجاري.
الرقم التسلسلي 978-9953-66-401-9
تاريخ النشر 2019
السعر $50.00
الناشر المنشورات الحقوقية صادر

 

في زمن التطور العلمي والتكنولوجي الذي تشهده البشرية، والذي جعل من العالم قرية صغيرة تتواصل أطرافها غير آبهةٍ بالفواصل الزمنية والمكانية، ومع بدء مرحلة الذكاء الاصطناعي التي ستدخل عالمنا من الباب العريض وتفرض شروطها على المستقبل البشري .بالرغم من كل هذا التقدم يتخبط العالم في أزماتٍ إجتماعية وإقتصادية وأمنية وبيئية لم يتمكن من حلِّها، أهو القدر البشري المحكوم بلباس الخير والشرّ، أم أنها أزمة قيم ومبادىء بشرية لم ترتق إلى مستوى هذا التطور؟

هذا التناقض الذي أفرز الكثير من القضايا الشائكة والنزاعات، إنعكس أثره على معظم الدول.

تحاول الدولة اللبنانية مواكبة هذا التطور تشريعاً وإجتهاداً، والسعي إلى تحديث أجهزتها الادارية للوصول إلى مرحلة الحكومة الالكترونية. وقد كانت المنشورات الحقوقية صادر السبّاقة في هذا المضمار من خلال مرافقة تشريعات الدولة وإجتهاداتها ومواكبة الفقهاء، عبر منشورات ورقية وخلق بوابةٍ إكترونية لها تجمع هذا الكم الهائل من المكتبة الحقوقية اللبنانية.

وسعياً في إكمال مسيرة إغناء تلك المكتبة الحقوقية، تستمر المنشورات الحقوقية صادر في تكملة سلسلة صادر في التمييز في شقيها المدني والجزائي مواكبةً أحدث إجتهادت محكمة التمييز، وتقدم   لكم كتاب صادر في التمييز- القرارات المدنية- الصادرة خلال سنة 2018.

يلقي هذا الكتاب الضوء على إجتهادات غرف محكمة التمييز المدنية، حيث يبرز في قرارات الغرفة الاولى، إحتسابها معيار الترك مادي للمأجور من خلال مدة شغور المأجور ومدة إشغاله في فترة الترك ثم حسم أيام الإشغال من أيام الشغور، ولا تحكم بالإسقاط من التمديد إلا عند انقضاء سنة كاملة متواصلة على التخلية الفعلية له. كما أشارت إلى حماية المشرع لعمل المستأجر، عبر الاتاحة له بالبقاء في المأجور المعد للسكن وإشغال الشقة التي يتملكها أو تشغر له كمكتب تجاري أو سياحي أو لممارسة مهنة من المهن، شرط مباشرة هذا الاستعمال خلال ستة أشهر من تاريخ التملك أو الشغور وأن يستمر هذا الاستعمال لمدة ثلاث سنوات على الأقل. وإعتبرت الإفادة الصادرة عن البلدية بما تضمنته من معلومات مستمدة من عقد الإيجار الأساسي المسجل لديها والتي قام بتدوينها موظف رسمي إثباتاً خطياً كافياً على عقد الإيجار ووجهة الاستعمال المعتمدة في متنه. ونفت وجود أي تخريب للمأجور أو أي إستعمال مضر له يتعارض وشرط العقد في حالة حفر بئر إرتوازي معززاً الانتفاع به نظراً لتقنيته والحاجة العامة له عبر تأمين حاجة حيوية للسكن وهي وجود المياه.

وبينما ننتقل إلى قرارات الغرفة الثانية، نلمح قضائها بعدم ترتيب المسؤولية على صاحب المشروع السكني عن الأضرار الناشئة نتيجة إنزلاق صخرة الى إحدى الشقق في المشروع لإنتفاء الرابطة السببية بين خطئه في عدم بناء حائط الدعم والضرر الحاصل. لكنها رتبت المسؤولية على صاحب المعرض عن التعويض للغير بسبب الضرر الذي تسببت به السيارات في معرضه كونه حارساً وحائزاً مادياً وفعلياً لها.ولم تعتبر العطل الميكانيكي عاملاً خارجياً خاضعاً للقوة القاهرة في نطاق البحث في دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن حادث السير.

 وفي سياقٍ منفصل، إعتبرت قرار رئيس المحكمة الإبتدائية تكليف القلم إيداع اصل الشيك المحرر بالدولار لدى أمين صندوق الخزينة في دعوى الشفعة غير جائز قانوناً كونه تدخلاً من القاضي في شرط من شروط قبول الدعوى شكلاً.

أما بالنسبة لقرارات الغرفة الرابعة، نشير إلى قضائها بعدم جواز تعليق نفاذ مرسوم التجنيس تجاه أولاد المجنس بسبب قيام الإدارة بمراجعة الملفات العائدة للمجنسين، خاصة أنه لم يتبين من لائحة المميز عليها ومن أي مستندات أخرى أن ملف المميز هو موضع تشكيك من قبل اللجان المختصة لدى وزارة الداخلية. وحيث لا يكون بالتالي ثمة مبرر منطقي أو قانوني يجيز تعطيل بعض مفاعيل اكتساب المميز الجنسية اللبنانية تجاه أولاده، واعطاءها كافة المفاعيل فيما خص ممارسة الحقوق الأخرى كالاقتراع بعد مرور أكثر من عشر سنوات.

وفي ما نغوص في قرارات  الغرفة الخامسة،  نلحظ عدم تصنيفها مشروع إستثمار دار حضانة للأطفال بالعمل التجاري بعد ثبوت طغيان التقديمات التي توفرها دار الحضانة للأطفال من أجل الربح من حيث حجمها وأهميتها على عمل التنشئة والرعاية. كما رتبت النقض على تطرق القرار الاستئنافي القاضي برد طلب وقف التنفيذ إلى تصنيف الايجار لجهة كونه إيجار صيفي فيه لتصديه إلى أساس الحق مخالفاً بذلك نص الفقرة 2 من المادة 579 أ.م.م..

كما قضت بتحقق شروط منح الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي عبر صدوره من قضاة مختصين وإكتسابه قوة القضية المحكوم بها وإبلاغه بالطرق القانونية المحكوم عليه وصدوره بإسم دولة تنسجم قوانينها بتنفيذ الأحكام اللبنانية على أرضها من دون مخالفة النظام العام، في موازاة عدم قيام الجهة الطاعنة بالاعتراض عليه أمام المحكمة الأجنبية خلال المهلة المنصوص عليها في القانون الأجنبي. هذا ولم تستثنى الوصية المنظمة في الخارج من أحكام تنفيذ السندات الأجنبية المشترط إقترانها بالصيغة التنفيذية في البلد الذي نظمت فيه.

أما على صعيد قرارات الغرفة الثامنة، وفي مجال دعاوى العمل، لم تعتبر توقيع الأجير تحت عبارة مطبوعة «أخذنا علم بقرار وقفنا عن العمل ولا نتحفظ عنه» فسخاً لعقد العمل بالتراضي. لكنها رتبت التعويض بسبب تحقق الصرف التعسفي لعدم تقيد صاحب العمل بالشرط الشكلي الوارد في الفقرة (د) من المادة 5 من قانون العمل المتمثل بوجوب إبلاغ وزارة العمل بقرار إنهاء بعض أو كل عقود العمل. كما أخرجت من إختصاص مجلس العمل التحكيمي البحث في مبالغ متعلقة بفواتير الاستشفاء في إطار التعاقد بين المستشفى والصندوق الاجتماعي.

كما قضت الغرفة التاسعة، باعتبار عقد بيع المستودع الذي باع بموجبه المفلس 1200 سهم قبل فترة الريبة ملزماً لجماعة الدائنين والتفليسة في تنفيذ العقد والتسجيل في السجل العقاري كونه موجب أداء وليس مبلغاً من المال داخلاً في التفليسة. ولم تجز لبائع العقار طلب إسقاط عقد البيع بمرور الزمن لتوقيعه العقد أمام الكاتب العدل بحضور شاهدين وتسليمه سند الملكية وقبضه الثمن كاملاً. كما نفت تحقق شروط الجحود في الزوجة لثبوت أن الزوج هو من ترك استراليا مع ولديه خفية عن الزوجة التي كان من الطبيعي أن تلجأ إلى الشرطة وتقاضيه.

ونختم مع قرارات الغرفة العاشرة،  التي وصفت قيام الأجيرة بترك العمل في العيادة أثناء الدوام وقبل انتهائه ورميها مفاتيح تلك العيادة بأنه فسخ لعلاقة العمل من قبلها. لكنها إعتبرت غياب الأجير عن العمل لفترة قصيرة لأسباب قاهرة وإحلال قريب له محله وحصول بعض التراخي في التقيد بدوام العمل غير مؤثر على وصف العقد كعقد عمل بالرغم من عدم وجود عقد خطي. وفي سياقٍ متصل،إعتبرت تخلف صاحب العمل عن تسجيل الأجير في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير مؤثر على وصف العقد كعقد عمل كون موجب التسجيل واقعاً على عاتق رب العمل. وقضت باعتبار قرار صرف الموظف في مؤسسة مياه البقاع نتيجة إدانته في جريمة إصدار شيك دون مؤونة قراراً قانونياً مبرراً كونها من الجنح الشائنة المنصوص عليها في نظام المستخدمين في هذه المؤسسة.