أخبار صادر

صادر للتحكيم" باكورة مركز التحكيم الدولي في نقابة المحامين"

بيروت - 11/07/2015

 

شهد بيت المحامي حفل اطلاق كتاب "صادر للتحكيم" الذي وضعه مركز التحكيم الدولي في نقابة المحامين ومؤسسة ناشرون، بحضور وزير العدل اللواء أشرف ريفي وحشد من  الشخصيات.

 

افتتح الاستاذ رفيق غانم مدير مركز التحكيم الدولي في نقابة المحامين اللقاء بكلمة قال فيها:

 

اننا مؤمنون بالكلمة، مؤمنون بالكتاب، مؤمنون بالقانون، بالمؤسسات العلمّية، بالتطوّر بالإبداع. نرفض أن نعيش في الزوايا المظلمة،في شريعة الغاب، تغمرنا الروائح الكريهة التي تصعّدهـا كوم العار على ارصفتنا  وفي شوارعنا وقرانا، بلادنا كوم الورد على الارض وليست كوم النفايات التي تتجمع تحت عيون سادة عقولهم متحجّرة وقلوبهم تنبض بالتخلّف والانكسار والهزيمة .

 

هم سادتنا ايّها السّادة ،  

 

سادة فرضهم علينا قدر الشّؤم ليغتالوا اجمل وطنٍ في العالم .ليغتالوا لبنان .نعم. 

 

نحن نواجه ونتصدّى بالايمان، بالثقة بالعقل المبدع ، ببناء المؤسّسات بالرّهان على بريق الحضارة ووهجها ، نؤمن بقيم  تشكّل  العلامات الفارقة التي تميّز لبنان .  

لبنان تراكم  قيمٍ انسانيّة أصليةٍ وجبال  يعيش على ذراها النّور وينبت الزهر ومن قلبها تتدفّق الينابيع وليس تراكم عقولٍ متحجّرة جامدة .

لبنان الكلمة نريده أن يعود  لبنان  الحق  نريد  قيامته، لبنان الفكر المشع، لبنان الشّاعروالكاتب والمحامي والمثّقف والفلّاح،  لبنان العدل قضاءَاً وتحكميًا.

 

لبنان الضّمير لبنان الشّمعة التي ينشقّ منها  نور يتوهّج في هذا الشّرق من أقصاه إلى أقصاه،على هذه المبادئ نراهن، ومن هذه المبادئ انطلقنا في تأسيس مركز التّحكيم الدّولي لدى نقابة المحامين في بيروت لأن  لبنان هو السّابق يجب أن يكون،هو المحطّة والمرجع  في هذه  الدّيار.لقد عركتنا الاحداث وهجّـرت ادمغتنا  وشبابنا، علينا أن نعمل من اجل عودتهم وليس من اجل  حزم  حقائبنا والالتحاق بهم،  هذه هي محاولتنا، محاولة  نريدهـا أن تكون مثلًا. 

 

اقدمنا عليها بهمّة  النّقيب الرّائد وتوجيهه ودعمه بكلّ أعضائه، وهذا  الكتاب هو الباكورة الأولى. شكرًا لـ "صادر" وللزميل راني صادر وشكرًا لكل من يساهم من الزّملاء في الهيئتين الاداريّة والعلميّة في العمل من اجل نجاح هذا المركز. 

 

وشكرًا خاصًا لأعضاء المجلس الاعلى وهم اعلام في القضاء  والمحاماة ورحاب العلم والقانون ، وشكرًا لكم جميعًا 

فلتؤمن من جديد ، فلنجدّد ايماننا بنهضة  لبنان  والفكر، بالكلمة،  بالحق، بالقانون وليس  بالتّحجّر وشريعة الغاب . 

لبنان يستحقّ ذلك وعلينا أن نعمل كي نستحقّ لبنان .

 

وتحدث في الحفل المحامي خليل  نادر الذي قال :

 

في البدء  كانت  أحكام وقرارات في التحكيم صادرة من كل محاكم  لبنان، غير منشورة بقيت، وفي  تلافيف الملفات وثناياها  حجبت ، وفي  الخزائن دفنت !

فلم يعلم  بها سوى أطراف النزاعات فيها ! الباحثون فقط عن ضالّتهم سعوا اليها، وان عثروا عليها فبعناء..

 

تلك الأحكام والقرارات المنتشرة في كل مكان  جمعت، فصارت كتابًا وضع بين ايادينا.

ليكون بمثابة دليل، يمكن أن يلجأ اليه، أي شخص يشارك، في أي من مجالات التحكيم في لبنان، طلبا للمساعدة، عند الحاجة، وتجنبًا لارتكاب اخطاء مكلفة  في تحضيراته حيال المنازعات.  

لا ليكون  مجرد حافظة  تعرض  على الرفوف ..! لقد اصبح الكتاب بأحكامه وقراراته سراجًا يوضع على منارة لهدي طالبي زيادة العلم في التحكيم ونورًا  لسبيل  حديثي الممارسة فيه! 

 

هذا الكتاب الفرد  من  عائلة "صادر بين التشريع والاجتهاد " الذي  تناول التحكيم ونعلن اليوم  ولادته، ما كان  ليبصر النور في هذا الوقت بالذات . 

لولا هبوب ريح جديدة صديقة ومناسبة للتحكيم، في اوساط المحامين ورجال  الاعمال منذ  سنة ونيف سبَّبها انشاء مركز التحكيم الدولي لدى نقابة المحامين في بيروت بتاريخ  ١١/١٠/٢٠١٤.

لقد شاء ذلك سعادة نقيب  المحامين في بيروت الاستاذ جورج جريج، الذي شعر بعذابات الزملاء وأخفاقاتهم على عتبات المحاكم بايصال الحق إلى اصحابه لعشرات الاسباب ! ابصر طريقًا يختصر الاصول والتعقيدات ويوصل  إلى بعض العدل والانصاف فمشاه لعله يخفف من يأس من لسان  حالهم: "ماذا يفيد الطير في قفص  ضاق هذا  الجو أم رحبًا؟" أو "ماذا  يفيد الشاة من  ثغب  أن في ارض  السهى عشبًا؟

أو من  قنوط الصارخين : اين  العدالة يا سماء اريدها  واريد حقي الضائع المتحطم.

لقد ابى سعادة  النقيب أن يبقى  متفرجًا أو  أن يصّم  اذنيه.وقد ايقن أن مايفيد  المحامين اللبنانيين في لبنان ومن المنطقة، كل المحامين  وليس  فقط  من قدر لهم أن يحتكروا مجد التحكيم، ان كان للتحكيم مجد .هو انه "لن يحك جلدهم سوى ظفرهم ". وان يتولوا بعض أمورهم! 

 

ولبنان قد انضم في ١١ اب ١٩٩٨ إلى اتفاقية الامم المتحدة لعام ١٩٥٨ المعروفة باتفاقية نيويورك التي  اتاحت الاعتراف بالقرارات التحكيمية الاجنبية واقرتها / ١٤٢/ دولة  فاصبح  تنفيذ  القرارات التحكيمية فيها  سهلًا اكثر من الأحكام  القضائية .

 

لذا ، عزم  سعادة النقيب  أن يوفر  للمحامين  في رحم نقابتهم  مركزًا  للتحكيم وعلى نطاق دولي، مع علمه، أن التحكيم متوفر في لبنان والمنطقة، وعلمه كذلك ، أن  التحكيم ليس مزدهرُاً عندنا كما يجب، ولا ينال  من خيره  الجميع.

 ليساهم في الانتشار السريع  للتحكيم، ويعمم ثقافة اختيار هذا الاسلوب الافضل لحل النزاعات، كي يصبح  الخيار المميز، عند  صياغة بند خاص  بحل النزاعات في عقودنا. 

فيفتح  بذلك  افاقًا جديدة  امام اجيال  المحامين  تمكنهم  أن يجنوا لأنفسهم  الفائدة  والنفع  وللبنان  السمعة الطيبة.

وبسرعة قياسية، نفذ سعادة النقيب  قراره  فكان بمهمته  وهمة  أعضاء  مجلس نقابة  المحامين في بيروت  لدى  نقابتهم  مركز  للتحكيم الدولي . فسجل التاريخ  لهذا المجلس افعالًا ووقائع  بدل نيّات واماني عمرها سنوات ! 

 

وهكذا ، من خلال المركز  وبفضله  ضمن  سعادة  النقيب أن يكون للمحامين  كل المحامين  في لبنان  فرص  ممارسة  التحكيم، مرافعة  ومدافعة أو محكمين معينين من قبل اطراف النزاع، ناهيك عمّن  يعينّم المركز للبت  بالنزاعات التي تطلب منه .

وبينما المركز المنشأ يثبت موقعه، باقرار انظمة وقواعده، وترجمتها  إلى اللغتين الفرنسية والانكليزية، وأعدادها للنشر، وتحديد مكانه وتجهيزه، واستكمال هيئاته ومؤسساته، وتسجيل  موقع  الكتروني له لدخول مجال التحكيم،  يترافق دخوله هذا، شمعة على طوله، هي رعايته اطلاق كتاب التحكيم بين التشريع و الاجتهاد  الذي تتبّع تطوير التحكيم في لبنان، ويواكب بدايات المركز فيزفّه المركز بدوره لطلاب العلم.

 

لقد حملت به، كما تعلمون" صادر"، الحسّاسة دائمًا على  كل التطورات، والمستشعرة للضرورات! ودعت مركز التحكيم الدولي لدى نقابة المحامين في بيروت لتبنّيه، فرعاه، وراجعه، وتعهده، وبه سرّ.    

واليوم يهديه  للعطاش  إلى المعرفة، وفي متناول الجميع  يضع  المعلومات المتوفّرة عن التحكيم في لبنان  والتي يحتاجون  لمعرفتها، ليتيسّر لهم أن  يطرقوا  شؤون  التحكيم بسهولة .

وقد تأكَدنا من نفعه العميم وشهد لفوائده ممارسو التحكيم العتاق،  ومن  ملئه سنكتسب كلنا التجربة التي خبيرها نخبة قضاتنا، فبات باكورة نشاطات المركز الواعدة وطليعة اعتزامه للغد.

 

وقد تضمن  الكتاب ، القانون الخاص  الخاضع   لقانون اصول  المحاكمات المدنية، الذي ينظم  اجراءات  التحكيم والاشراف  المتوفر على المحكمين وقرارات التحكيم، بدءًا  بقواعد  التحكيم  في القانون  الداخلي،  سواء  في التحكيم العادي أو المطلق بما فيها  تعيين  المحكمين وعزلهم  أو ردّهم  وصلاحياتهم والقرار التحكيمي  وحجيته وتنفيذه  وطرق الطعن به .

ثم ، التحكيم الدولي والاصول المتبعة فيه  والاعتراف  بالقرارات  التحكيمية الصادرة في الخارج  أو في تحكيم دولي وتنفيذها وطرق الطعن فيها .  

وشرح هذا القانون وتفسيره، مادة  مادة، وفقرة فقرة، بالاجتهاد  من عصارة فكر القضاة، والاراء ذات صلة. ولا شك أن هذا الكتاب سيكون له مابعده ، فيترك عند اهل القانون اثرًا طيبًا وعند المتعاطين بالتحكيم  أثرًا أطيب .

وسيسمح : لكل  متعمق  في التحكيم أن يشكر"صادر".بعد أن يكتشف أن "خير معين في التحكيم كتاب التحكيم بين التشريع والاجتهاد" 

وسيخوّل، مركز التحكيم الدولي لدى نقابة المحامين في بيروت الذي يعتز باطلاق هذا الكتاب، أن  يردّد في السّر والعلن :"اني وان كنت الاخير زمانه لاتٍ بما لم تستطعه الأوائل"

 

وكانت  كلمة للمحامي عزالدين بعاصيري:

 

يقول الفيلسوف  ارسطو:

"ان  القاضي  يحكم  وهو  ينظر إلى القانون، و المحكم يحكم وهو ينظر إلى الانصاف . وقد ابتكر التحكيم بهدف ضمان القوة المطلقة   للانصاف "  

 

مضى  على هذه  الكلمات اكثر من  الفي  عام  ،  ولكن  صداها مازال يتردد عبر الزمن ليؤكد أهمية الموضوع الذي اجتمعنا لأجله اليوم. فالتحكيم متجذر في التاريخ واغصانه تلامس اليوم   سماء التجارة العالمية . فما هو التحكيم، اذًا، وماهي اهميته؟ لم يعط القانون اللبناني تعريفًا محددًا للتحكيم،  ولكنه  نظمه  بشقيه  الداخلي والدولي  في المواد ٧٦٢ ولغاية٨٢١ من قانون  اصول المحاكمات المدنية. ويستفاد  من هذه  المواد   بان التحكيم هو  نظام  قانوني بديل عن القضاء  لحل  النزاعات المدنية والتجارية،  وهو خاص بالفرقاء المتعاقدين، والسمة الأبرز فيه هي  خضوعه لسلطان إرادتهم المطلق .

فلهم أن يهندسو الية الحل كيفما يشاؤون ،ويتفقوا على جميع  المسائل القضائية المرتبطة به :كأن يختاروا المحكمين، ويحددوا القانون المطبق على النزاع ، وذلك  الذي سيطبق   على اجراءات المحاكمة التحكيمية ، كما  لهم  أن يحددوا  مكان  التحكيم، واللغة المعتمدة فيه، وما اذا  كان القرار الصادر بنتيجته  نهائيًا ام يقبل  الاستئناف ،إلى جانب  امور اخرى ذات صلة. فالتحكيم، إذًا، مرن بيد الفرقاء ، بينما القضاء صلب ليس لإدارة الفرقاء عليه  أي سلطان . 

ومع الزمن ، تطور  التحكيم من حكمٍ فوري ينطبق به شيخ القبيلة في ظلال خيمته، ليصبح اليوم  صناعًة عالميًة بحد ذاتها تدار من قبل المؤسسات التحكيمية الدولية . واكثر من يلجأ اليه   هو الشركات العالمية والمستثمرون . ففي  دراسة   حديثة قامت بها جامعة Queen Mary  التابعة  لجامعة لندن بالتعاون مع مؤسسة التدقيق المالية   PWC جري  فيها استطلاع رأي  عددٍ من الشركات العالمية حول التحكيم، تبين بنتيجتها ٨٤٪ من الشركات  التي تعمل في قطاع البناء تعتبر التحكيم هو الوسيلة الافضل لحل نزاعاتهـا، يليها في تأييد   هذه النتيجة ٧٨٪ من الشركات   التي تعمل في القطاع الطاقة، لنصل اخيرًا الى٦٩٪ من الشركات التي تعمل في  القطاع  المالي سارت في المنحى عينه.

وانطلاقًا من اهمية  هذا  الموضوع ، وايمانًا بدورها  الحقوقي الفاعل، قررت  نقابة المحامين في بيروت انشاء مركزٍ للتحكيم الداخلي والدولي . وقد امن سعادة  النقيب الاستاذ جريج  منذ  اليوم  الاول لهذا المشروع  بالمحامين  الشبـاب المتخصصين في مجال  التحكيم ، والذي  اسهم البعض منهم  في وضع  أنظمة هذا المركز ، ويسهمون  اليوم  في تسيير اعماله إلى جانب  كبار الحقوقيين  المخضرمين في هذا  المجال . وبرؤية  مديره  الاستاذ رفيق  غانم، ويتطلع  المركز نحو  الأفق  لكي  يصبح  من اهم  مراكز  التحكيم الدولية.

وبعد ، أن الحديث عن التحكيم يطول ، وكي لا تضيع الكلمات في الهواء، شاء مركز التحكيم الدولي وصادر أن  يصدرا كتابًاعنه يضم اخر ما توصلت اليه اجتهادات المحاكم  عن التحكيم وعلومه. وهذا الكتاب الذي نطلقه اليوم هو، دون شك ، مرجع فريد من  نوعه يغني مكتبتنا الحقوقية .

 

وفي الختام ،اشكر حضوركم ، واترك الكلمة الان لسعادة  نقيب  المحامين الاستاذ جورج  جريج .

 

وجاء في كلمة نقيب  المحامين في بيروت  الاستاذ جورج  جريج  

 

الزميلات والزملاء 

 

مواكبة للعولمة ومقتضياتها وللنمو المطرد للعلاقات التجارية الدولية ، وتحفيزًا للاستثمار وتوظيفاته  ، وتعزيزًا لهذه الوسيلة البديلة وفي فض  النزاعات المدنية والتجارية وفي قضايا التلوث والملكية الفكرية وسواها ، وتحررًا  من العدالة القضائية البطيئة  ، والبحث عن عدالة  فاعلة خارج قوس المحكمة، ورغبة في اختيار هيئة التحكيم وعدم تركها للقدرية ، وبحثًا عن اّلية محاكمة اقل كلفة واقل ضررًا من الناحيتين المادية والمعنوية  ، حيث تبقى تداعيات التحكيم  اقل إساءة على العلاقات بين فرقاء النزاع مما اضطروا إلى المثول امام المحاكم  ، ومساهمة من نقابة المحامين في معالجة  احد اسباب تفاقم  الخلافات بين الاطراف ، حيث أثبتت  التجارب أن البطء في  المحاكمة والتأخر  في اصدار  الأحكام سبب رئيسي  في ترسيخ  الخلاف  بين  المتقاضين،لكل هذه الاسباب مجتمعة وسواها  ، كان القرار باستحداث مركز التحكيم الدولي ، كهيئة  مستقلة ،غير  تابعة ، دائمة وثابتة، تهدف إلى توفيرخدمات التحكيم وتسوية النزاعات التجارية في مجتمعات الاعمال المحلية والاقليمية والدولية ، باشراف  نقابة المحامين ، احد المؤتمنين الأساسيين على الحق واحقاقه سواء قضاءً أو تحكيمًا،وعلى يد محكميّن من كبار القضاة السابقين والمحامين أصحاب الاختصاص . 

 

وجاءت  باكورة انشاء  المركز هذا المؤلف الذي يجمع أبرز الاجتهادات الصادرة في قضايا التحكيم وهو يجول في اصول تعيين المحكمين ،  واختصاص رئيس الغرفة الابتدائية في تعيين المحكّم عند عدم تحديد البند التحكيمي مركزالتحكيم وعنوانه  ، من دون اعتباره  حالًا محل الفرقاء أو أحدهم في التعيين  لدى تخلفهم،  واعتبار دوره مكملًا واقتصاره على المساعدة في تحقيق  إرادة  الفرقاء المشتركة بعد التأكد  من متدرجات البند  التحكيمي.

 

ويناقش المؤلف  قاعدة  الوترية في عدد  المحكمين وتعلقها  بالنظام  العام  ، بالإضافة  إلى مهلة  التحكيم وبدء  سريانها  والمهلة المعقولة لاصدار القرار . كما  والتمييز بين التحكيم العادي والتحكيم المطلق  ،  واصول واجراءات كل منها،  متوقفًا باسهاب عند التحكيم الدولي .  

 

ويعرج الكتاب على رد المحكم  واختلاف الرد عن العزل ، ويناقش مسألة عدم حياد  المحكم وما اذا  كان سببًا  لرده  أو  لابطال  القرار التحكيمي. ويطرح  مفهوم الشك المعقول والمشروع حول استقلالية الذهن والفكر والعاطفة  وحرية الرأي لدى المحكم  كشرط  لطلب  رده ، و ما هية العداوة المفضية الى الرد،  والمودة  غير المؤدية إلى الميل أو الانحياز أو الانحراف  ،  وما اذا كان تقرير  استجواب احد  الطرفين بمعزل  عن الاخر دليلًا  على محاباة  فريق  ضد  اخر وبالتالي  سببًا  للرد ،  وهل يكون الرضوخ الضمني لتعيين المحكم مانعًا لطلب الرد .

 

وينحو الكتاب إلى سوق الاجتهادات المتصلة بمدى اعتماد اصول المحاكمات  العادية في التحكيم،  وصون مبدأ الوجاهية والإجراءات العلنية ،  وحق  الدفاع، والقوة  الملزمة لعقد  التحكيم ومفاعيله،  وصلاحية  المحاكم العادية في وصف العقد . وتحديد صلاحية المحكم بـالنوعي  لا المكاني،  ويستعرض الاوراق الصالحة للمقابلة في  دعوى  التطبيق. 

وإذ يشرح الكتاب  اثبات  عقد  التحكيم وصحته ومفاعيله واتعاب المحكم ومسؤليته  ، يتوقف عند الموانع التي يفترضها العقد التحكيمي. فالتعاقد  على التحكيم يشكل  تعليقا لصلاحية القضاء العادي، بمعنى  انه يؤلف  عدولا  عن المراجعة  القضائية موقوفًا على شرط  ضمني  هو اتمام  التحكيم بصدور القرار التحكيمي واقترانه   بالصيغة  التنفيذية  ، دون  أن يكون سالبًا لاختصاص القضاء الجزائي ، بفعل اقتصار نطلق التحكيم على الخلافات المدنية والتجارية دون شموله الافعال الجرمية.

 

كما أن قضاء العجلة يبقى مختصًا بشكل مبدئي لإتخاذ كل تدبير موقت أو احتياطي ومنح السلف الوقتية  ، لأن اختصاصه  هذا  يتصل بالنظام  العام. من هنا وجوب  تفسير  العقد  التحكيمي  تفسيرا ضيقًا حصريًا دون امكانية تقدير شموله للتدابير المؤقتة المستعجلة العائدة إلى قاضي الامور المستعجلة، ما لم  يتضمن نصًا صريحًا بهذا  المعنى يعطي  المحكمين وحدهم صلاحية مثل التدابير المذكور.

ويناقش رقابة محكمة التمييز على قرارات  التحكيم، وما إذا  كان الجزاء يعقل  حقوق وسلطة  التحكيم . ويفرد  مساحة  لماهية  البيانات الالزامية للقرار  التحكيمي ، وقوته  الثبوتية ، وتفسير  القرار المشوب بالغموض، وتحديد  اصول اعطاء الصيغة  التنفيذية للقرار  التحكيمي واسباب ابطاله.

الزميلات والزملاء،

انني  أثمّن الجهود التي قام بها مركز  التحكيم الدولي برئاسة الاستاذ رفيق غانم وزملائنا  في  المركز وهو لم  يمر على نشأته  سوى اشهر قليلة، وها قد بدأ عمله يضخ نتاجًا جيدًا.فإلى المزيد.

ان التحكيم كالقضاء والمحاماة لا يعتكف ولا يستنكف عن احقاق الحق .التحكيم ليس تحديًا للقضاء، ولا تنافسًا معه بل متنفسًا للقضايا التي تتطلب سرعة  في الأداء  تسبق  الصفقات التجارية  وتقلبات العملة واسعار  الصرف.

 

والتحكيم ليس  في حال  قطيعة  لا مع القضاء ولا مع المحاماة ، ولا حدود  مقفلة  بين هذه  المرافق ، بل تكامل شريف، وعلاقة مساكنة وحسن جوار .

بل أن للمحاكم كما للمحامين دورًا اساسيًا في صوغ القرارات التحكيمية وتفعيل تنفيذها. الثلاثة روافد لنهر واحد ، يصب  في محيط واحد  وهو  محيط  الحق الذي لا ينكفىء، والعدالة  التي لا  تتجزأ.     


النشرة